الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
155
نفحات القرآن
توضيحات 1 - فروع الفطرة والوجدان إنَّ المعلومات الفطرية والوجدانية لها فروع مختلفة وأهمّها الفروع الأربعة التالية ، والملفت للنظر أنّ كل آية من الآيات التي جاءت في أوّل البحث أشارت إلى فرعٍ من هذه الفروع ، وهي : 1 - إدراك الحسن والقبح - أي الأخلاق التي يطلق عليها - احياناً - « الوجدان الأخلاقي » ، وتعني أن الإنسان ومن دون الحاجة إلى أستاذ أو معلم يعتبر كثيراً من الصفات حسنةً مثل « الاحسان » و « العدل » و « الشجاعة » و « الايثار » و « العفو » و « الصدق » و « الأمانة » وغير ذلك من الصفات . وفي مقابل هذه الصفات ، صفات قبيحة مثل « الظلم والجور » و « البخل » و « الحسد » و « الضغينة » و « الكذب » و « الخيانة » وأمثالها . والآية : « فَالْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » تشير إلى هذا النوع من التعاليم الفطرية . 2 - إدراك البديهيات العقلية : التي تعتبر أُسس الاستدلالات النظرية ، ولا يمكن إقامة البرهان في أي موضوع من دون الاستناد إليها . وتوضيح ذلك : أنّ في الرياضيات مجموعة من القضايا البديهية تنتهي إليها جميع الاستدلالات الرياضية وهي وجدانية ، مثل ( الكل أكبر من الجزء ) ، وإذا تساوى أحد شيئين متساويين مع شيء آخر ، تساوى كلٌّ منهما مع ذلك الشيء ، أو إذا أنقصنا مقدارين متساويين من شيئين متساويين أو أضفنا ذلك المقدار إلى كلٍّ منهما فالنتيجة تساويهما كذلك . وكذلك الأمر بالنسبة للاستدلالات العقلية الفلسفية ، فلا يمكن الاستدلال من دون الاستناد إلى قضية استحالة اجتماع الضدين أو النقيضين وغير ذلك . ويستخدم القرآن - احياناً - هذه الأصول المسلّم بها لاثبات قضايا مهمة ، كما في قوله : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ » . ( الزمر / 9 ) ويقول في آية أخرى : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ امْ هَلْ تَستَوى الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ » . ( الرعد / 16 )